ابو البركات

314

الكتاب المعتبر في الحكمة

بالجنس أو بالصنف والمشابهة أو واحد بالنوع أو واحد بالعدد فان عنى بذلك ان القوة واحدة بالجنس والواحد بالجنس لا يلزمه إلا فعل واحد بالجنس أو واحدة بالنوع ولا يلزمها إلا فعل واحد بالنوع والمشاكلة أو واحد بالمشابهة ولا يلزمها الا افعال متشابهة لزم الاستمرار على مذهب الاحتجاج فقيل وكذا الواحد منها بالعدد لا يلزمه إلا فعل واحد بالعدد وقد اعتقد هذا قوم فقالوا ان كل فعل يحدث ويبطل فعن قوة تحدث في الشخص وتبطل مع بطلانه . فأما الحجة على أن القوى الفاعلة فينا لا تحدث وتبطل مع الافعال الحادثة الباطلة فهي ما يشعر كل منابه من ذاته انه هو الذي فعل أمس كذا والذي يفعل الآن كذا شعورا لا يشك فيه من تأمله باعتبار صادق من ذاته وهو أصدق من الاعتبار الحسى الذي تقصر فيه الآلات والوسائط وإذا صح ان الافعال المتكثرة بالعدد ليست عن قوى متكثرة بالعدد بطل استمرار هذه الحجة القائلة بتكثر القوى لتكثر الأفعال فكما لم يجب في المتكثر في العدد من الافعال ان يكون عن قوى متكثرة بالعدد فكذلك لا يجب في الافعال المتكثرة بالنوع أن تكون عن قوى متكثرة بالأنواع بل ولا الاعداد « 1 » فان تفكر قائل فقال ان تكثر الافعال بالعدد عن القوة الواحدة ليس بذاتها ومقتضى وحدتها بل للدواعى والصوارف الطارئة في الأوقات المختلفة - قيل وكذلك تكثر الافعال بالنوع عن القوة الواحدة بالعدد يكون لتكثر الدواعي والصوارف أيضا فإنه موجود في الافعال المتكثرة بالنوع ومع هذا فلم نرهم استمرّوا في تصنيف الافعال على التكثير

--> ( 1 ) بهامش سع - حاشية منقولة عن حاشية نسخة النقل - قلت في هذا الموضع ، فيلزم ان لا يصدق القول بان الواحد لا يصدر عنه الا واحد وذلك بخلاف الذي تقرر الامر عليه في بداية الخلق في الإلهيات فقال ادام اللّه ظله ، احكم النظر الآن ان حضرك الشك فتشكك وان حصل لك اليقين فهنيئا لك وإذا وصلت إلى هناك فالفتوح غير ما يؤثر فيها .